السبت، ٣٠ يونيو ٢٠١٢

في الشعر الجاهلي

في الشعر الجاهليفي الشعر الجاهلي by طه حسين

My rating: 4 of 5 stars


لا احب ان اتطرق لما ناقشه الكاتب هنا بقدر ما اريد ان ارفع القبعة للدكتور طه حسين على اسلوب تفكيره فى مواجهة القديم بالنقد و عدم التسليم حتى فى مقدسات الشعر و الادب و لو تطرق الامر لاجتهادات علماء الدين و المفسرين
الكتاب سبب التنكيل بصاحبه اشد تنكيل فبعد ان تحول الامر للقضاء و تمت تبرأته من النائب العام و ان كان قد وجه له اللوم الشديد فى حيثيات حكم البراءه الا ان اللافت للانتباه ان النخبة الموجودة فى ذلك الوقت لم تنصره و اكتفت فقط بالحياد و اخص بالذكر هنا الراحل سعد باشا زغلول كما ورد فى كتاب الاستاذ محمود عوض "أفكار ضد الرصاصـ"
فهذه النخب التى ابتليت بها مصر  لطالما وقعت فى التفهمات و الصفقات خشية مواجهة المجتمع بما فيه من نقيصة او بما للحق من قول
فلا يبقى فى ذاكرة التاريخ الا هؤلاء الذين يقولون كلمتهم و يموتون دونها و يتحملون تبعات هذه الكلمة 
فكانت النتجة ان تم فصله من الجامعة المصريـــة بعد ان وقف الازهر موقف مشين من دكتور طه حسين ووضعوه فى جانب الاتهام و الردة لمجرد انه تعرض لشعر الجاهليين بالنقد و التحليل و فرض ان الكثير منه منحول و قدم دلائله
انا لا احاول أن انتصر هنا لما ادعى الكاتب  انه بلغ منه مبلغ اليقين لكنى انتصر هنا لحريه التعرض للقديم بالنقد و فتح باب الاجتهاد و عدم التسليم بالقديم على انه مقدس كما فعل طه حسين عندما استخدم أسلوب "ديكارت" فى دراسة الشعر الجاهلى
فاما ان تسلموا بالممكن و الاسلوب العلمى فى التفكير و النقد و التحليل و اما ان تغلقوا الجامعات و تسلموا بالايمان و فى كل ما انتهى اليه القدماء و أستقر فى نفس المفسرين الأوائل




View all my reviews

الجنوبي .. أمل دنقل

الجنوبي .. أمل دنقلالجنوبي .. أمل دنقل by عبلة الرويني

My rating: 4 of 5 stars
/>

أمل دنقل..
ملحمة أنسانية تحمل الالم فى كل طية من طياتها
تألمت فيها بشدة فى كل تفصيله من تفاصيلها
و تعجبت لرجل أستطاع ان يتحمل كل هذا الجفاء .. و كل هذا النكران
لم يوافق يوما نصف موافقة و لم يرفض نصف رفض ..لا يعرف للون الرمادى معنى و لا يعلم للمهادنة درب
مرة أخرى تنكرت له النخبة .. لم يك يقول من الاشعار ما كانت تستصيغه الحكام و لا تجرأ النخبة على ترديده
أنت ابى.. و أخى ..و رفيق دربى
كيف استطاعت نفسك أن تحمل بين جنبيك كل هذا الحمل دون أن تصرخ !!
جئت إلى هذه الدنيا غريبا..وعشت شريدا .. و مت وحيدا
فطوبى للغرباء


View all my reviews

الأحد، ٢٥ مارس ٢٠١٢

عن البلطجية نتحدث ..(1)ـ


المكان : طنطا شارع البحر امام مبنى المحافظة

الزمان :28 يناير "جمعة الغضب قبل ان تكون"عقب الصلاة

الحشود لا يرى آخرها....

عزت يزأر فوق اكتافى "الشعب يريد اسقاط النظام" و الحشود تردد و لا تهدأ

يحيط بنا عصام و عبد الله و باقى الصحبة لتحمينا من مخبرى الداخلية المندسين التى كادت مرة ان تعتقل عزت لولا ان اخذنا الحذر

ثلاثة من الرجال مهترئى الثياب يصيحون يالا بينا يا شباب نروح ع القسم "ميدان الساعة"ـ

تتأهب الحشود للزحف الى القسم يحركها الغضب

اشتم رائحة امن دولة .. فالمكان الذى نحتله حيوى جدا نسيطر فيه على مدخل شارع النحاس و البحر و شارع النادى

و نحاصر فيه مبنى المحافظة و مبنى امن الدولة من الخارج و مجرد تحركنا من المكان يسمح للامن المركزى للسيطرة على كل مداخل طنطا تقريبا

عزت يتأهب للذهاب فعلا للقسم

اكلم عزت بصوت مسموع " ايه يا عزت انت حتسمع كلام الاخ ده .. بوصله كويس و شوف مين بيحركنا"ـ

!!

عزت يبدو عليه الاقتناع و نقرر البقاء فى مكاننا

يصيح فى وجهى أحد مهترئى الملابس الثلاثة "جرى ايه يا بيه هو احنا مش مصريين زى بعض ولا ايه "ـ

أنظر بغضب اليه مباشرا الى عينه فلا اجد تلك النظرة اللئيمة التى توقعتها

كيف له بتلك النظرة الصادقة التى تجعل من تسلسل الامور شيئا غير مريحا .. و تفسد الحبكة لاى رواية ؟؟

اشعر بالاستياء الان من موقفى تجاهه الان ..يبدو اننى كنت من الحماقة لافهم ما اعيه اليوم

على ايه حال ... تنقسم الجموع بين من قرر البقاء و من قرر الذهاب الى القسم

سألت عزت :"ايه رأيك نطلع ع القسم معاهم عشان مننقسمش مدام فيه ناس اتحركت هناك خلاص ؟؟"ـ

عزت : "تمام يالا بينا"ـ

فى الطريق الى قسم أول "ميدان الساعة" قابلتنا رائحة قنابل الغار و بدا انه كانت هناك معركة فى هذا المكان....

فلا وجود فى الطريق لثائرين ولا لامن مركزى.. فقط رائحة قنابل الغار و أحد الاقسام "قسم ثان" شبت اليه النيران

اكملنا الطريق الى قسم اول و بعدها ب 5 دقائق بدأ هؤلاء المهترئى الملابس باشعال النار فى القسم

سأكتفى بوصف حالتى انا فقط باننى فى هذه اللحظة التى رأيت فيها النار تستعر من شبابيك القسم

فقد ولدت من جديد فى هذه اللحظة و لم استطيع ان اسيطر على مشاعرى

و لا ابالغ ان قلت انها اسعد لحظاتى حتى ان فرحتى حينها فاقت فرحتى لحظة التنحى

تستطيع فى تنعتنى هنا ب "احد مهترئى الملابس" كما سميتهم انا او "أحد البلطجية" كما تسميهم انت

لكنى لا استطيع الا ان اصرخ فرحا للحظة انتظرتها ليس بقليل

عساكر و ضباط القسم يعتلون سطح القسم و نحن نقذفهم بالحجارة و النار من اسفل منهم

احد الباريهات يقذف بها احد العساكر من فوق السطح و تتعالى الصيحات من الجموع امام القسم و الحجارة لا تتوقف فبارية واحد لم يك كافيا لارضاء غرور اناس شعروا ان كرامتهم قد امتهنت كثيرا

..الحجارة لا تتوقف...و كذلك الباريهات !!ـ

احد ""بنطالونات " العساكر تقذف من فوق السطح !!ـ

احزمة الاسلحة كذلك

بزة احد الضباط ترمى من سطح القسم لتستقر فوق احد الاسلاك و لتبقى معلقة فى الهواء لتتعلق ما تبقت من هيبة حماة النظام و اسطورة الداخلية على مشانق الغضب....

عند هذه اللحظة بدأنا بتأمين خروج عساكر الداخلية بعد ان استسلموا و خرجت عربة الامن المركزى تحمل عساكر القسم و لم يتم التعرض لاى عسكرى او ضابط سوى ضابط القسم الذى قام بالتعدى عليه داخل القسم احد من انسحقت تحت يد هذا الضابط كرامته ممن تسمونهم البلطجية

فيبدوا ان صفقة هذا الضابط مع شيطانه لم تعد رابحة بعد الان و لاقى عواقب خسارته و حان الوقت الذى ينظر فيه الى صورته .. فقط هو و صاحب الملابس المهترئة فى حجرة واحدة يجمعهما ماضى كلاهما يتذكره الا ان الاخير لم ينساه ..ابدا"يتبع"
حررت فى
Thursday, March 8, 2012 at 9:38pm


السبت، ١٧ ديسمبر ٢٠١١

لماذا تأخرت؟

هل استلزم الامر معك يا رفيق اكثر من مائتى نفسا _على اقل تقدير _ ان تزهق حتى ترجع؟

هل كانت كلمة الحق خفية عن ناظريك .. ام انها كانت ثقيلة على لسانك .. ام اعماك الهوى ان تقولها ؟

اتذكر قبلها .. تناقشنا كثيرا .. و اختلفنا اكثر ..تصادمنا احيانا , لكن حينما دعا الداعى وجدتك هناك ..كتفا بكتف .لم اك احمل لك حينها اى ضغينه _ و لا الان على اى حال_ خلافاتنا ذابت فى جملة واحد انطلقت من حنجرة واحدة " الشعب يريد اسقاط النظام"

فكانت اكثر لحظاتنا انسجاما ..و اخرها

التفت بعدها بجانبى فلم اجدك..لم اكن اعتقد انك سهل الخداع بهذه الطريقة كيف خدعوك؟! ..حذرتك حينها مرات و مرات ..اعيتنى معك الحيلة و مللت من النقاش ..لكنى كنت متأكد انك سترجع فى النهاية ..

لكنى لم اتخيل ان رجوعك سيكون بعد ان تسيل اى دماء او ان تزهق روحا واحدة فما بالك بمئات

اتسائل بعد كم روح بدأت بمراجعة نفسك .. بعد واحدة ؟.. اثنين .. عشرة ..مائة !

اتخيلك الان و عقلك يحاول ان يبحث عن حجة او مخرج يحتج بها امام ضميرك .. و اتخيلنى افاجئك بصفعة على وجهك تقطع حبل تفكيرك ..كفى..لا تحاول..لم يعد هناك مجال للمراوغة.. انت تعلم ان الحقيقة ما اقول .. و الحقيقة فقط .

كلانا يعلم معنى ان تُزهق روحا ..فكلانا عاش هذه اللحظة و رأى فيها الحقيقة الكاملة ..عارية ..بدون اى رتوش ..لم نجد فيها مصلحة او او نزعة من نزعات الهوى

اعيتنى المقاومة وحدى يا صاحبى ..

اك اشك لحظة فى الانتصار ..حينما كنا سويا فى خندق واحد .. نعرف من اين تأتى السهام و من اين نتلقى الطعنات

اما الان و قد تركتنى وحيدا فى المعركة فلم اعد اعلم من اين تأتينى الضربات!

امن امامى ؟..امن خلفى؟..

امن العدو ام منك ؟

امتلأ جسدى بالجروح .. لم ابالى من جراحى الا من طعنتك

عذرا يا صاحبى ..فلم اعد اعرف الان هل رجعت تحمل لى رشفة ماء ..ام جرعة سم !

لماذا تأخرت؟..لماذا تأخرت؟..لماذا

السبت، ٣ ديسمبر ٢٠١١

رسالة لحزب الكنبة


اعتقد اننى سوف اعتبر ميدان التحرير منطقة محرمة على دخولها من الان و صاعدا .. هذا رد فعلى و رد فعل كتيرين تجاه اناس جاحدين لا ترى اعينهم سوى ما تحت اقدامهم

اعتقد ان الاعداد الكبيرة التى تسارعت للنزول للتصويت فى الانتخابات فى رسالة لا تحمل التأويل او الالتفاف لم تدع لنا مجال للاختيار فقد سحبوا شرعية وجودنا فى الشارع الى شرعية صناديقهم , و للاسف هذا الانتقال لم يتم بصورة مشرفة ولا تحمل اى امتنان لمن ضحى بكل شىء بل تم بصورة تفتقد للياقة فأصبج حديث الناس عن ما يسمونه "نجاح الانتخابات" مرتبطا بالشماتة من "بتوع التحرير"


اعتقد ان يوم الجمعة الماضى "جمعة «رد الاعتبار للشهداء»" سيكون اخر يوم لنا فى الميدان حاولنا فيه حفاظ ماء الوجة لكل اهالى الشهداء و كل المصابين و التظاهر بأننا نسلم الشرعية الثورية الى شرعية الانتخاب طواعيا بطريقة لا تجرح شعور كل من ضحى و لاقى جحود ممن لا يستحق


اعتقد ان نخبتنا الخائبة قد خلطت بين مفهوم "السياسة" و "الثورية" فاندست تلك النخبة بيننا و اخذت تتحدث باسمنا طويلا فى جو ثورى متناسق ثم تركتنا فجأة لتمارس "السياسة" و تتصارع على مقعد فى البرلمان و تركت "الثورية" لمعتصمى و شهداء "شارع محمد محمود" لمجرد الميدان كان خاليا من المنصات و غدا و بعد فشلها فى الانتخابات ستعود مرة اخرى محاولة ان تمارس "الثورية" مره اخرى لكن هذه المره عليها ان تمارسها منفرده لانه لن يكون هناك آخرون


على حزب الكنبة و على الشعب من الان و صاعدا ان يتحمل مسؤولياته تجاة الوطن فلن يكون هناك ثوار تحرير مرة اخرى و لسنا مدينون لكم بأى شىء


الاثنين، ١٤ نوفمبر ٢٠١١

مع الشهداء ذلك أفضل جدًا...علاء عبد الفتاح




يومان قضيناهما فى المشرحة، يومان مع جثامين تناضل للاحتفاظ بلقب شهيد، تناضل ضد نظام مبارك كله؛ ليس فقط عسكر مبارك الذين دهسهم، ولا إعلام مبارك الذى سحب منهم لقب شهيد ونعتهم بالقتلة، ولا نيابة مبارك التى تملصت من البحث عن حقهم، بل ناضلت الجثامين لتحتفظ ببهاء يليق بالشهادة فى مشرحة مستشفى حكومى فقير منعدم الإمكانيات. ناضلت ضد خرافات عصر مبارك القائلة إن التشريح تمثيل بحرمة الميت لا انتصارا لحقه، ناضلت ضد سطوة فقهاء وقساوسة السلطان القائلين إن الباحث عن العدالة فى الحياة الدنيا وكأنما تخلى عنها فى الآخرة، ناضلت ضد طائفية مبارك التى تجعل فقير يرى فى فقير مثله عداوة ليلتهى عمن سرق لقمة عيشهما.

يومان برفقة موت رحيم وخجل لا يرحم، لماذا يا ربى أغلب شهدائنا فقراء؟ كيف ميزت المدرعة والبندقية؟ الدم واحد والقبر واحد ومع ذلك خذلنا الشهادة مرة تلو الأخرى.

مصر معجبانية وبتختار أحلانا، ومينا دانيال زين ما اختارت. لولاه ما انتصرنا فى المشرحة.

طوبى للضعفاء

جاءوا للمستشفى بالمئات بحثا عن أجساد جريحة لعلاجها وأجساد مقتولة لدفنها، جاءوا للمستشفى بحثا عن مأوى فى ليلة تجسدت فيها كل مخاوفهم، جاءوا للمستشفى بحثا عمن يشاركهم الغضب، بحثا عن قوة فى العدد. جاءوا كقطيع الكنيسة. وحاصر المستشفى معتدون مدنيون (ربما هم المواطنون الشرفاء الذى يخاطبهم عسكر مبارك ليل نهار) وبتواطؤ من حماة الأمن وحماة الثورة ليؤكدوا لهم ألا انتماء لكم سوى لقطيع الكنيسة.

جئنا نحن نبحث عن رفيق ميداننا، صاحب البسمة الساحرة، مينا الذى يشبهنا ونشبهه. اختارت الشهادة مينا لأنه ينتمى لقطيع الميدان والثورة، هكذا فهمت من أسرته التى أصرت أن تشرك زملائه فى كل قرار ــ لأنهم زملاؤه. ناضل مينا من خلف ستار العالم الآخر لتنفتح قلوب أهالى الشهداء لنا ونصبح رفاق كفاح واحد. فالدم واحد والدمع أيضا واحد، وكما رأينا الحقيقة فى دموع أمهات الشهداء بعد أن افتقدناها فى شاشات التليفزيون رأوا الحقيقة فى دموعنا. فهموا أننا رفاق مينا ونسوا أن يسألونا عن أسامينا بالريبة المعتادة.

أصدر المستشفى تقريره على نهج ماسبيرو: ماتوا بسكتة قلبية، أو كانت مشاجرة؟ تقدم القساوسة بنصيحتهم: لندفنهم سريعا فالجو حار والمشرحة بلا ثلاجات. تدخلنا نحن بغرور الميدان وسذاجته: ماذا عن العدالة؟ ماذا عن القصاص؟ هؤلاء آخر فرصة لإثبات الجرم، نحتاج لتقرير طب شرعى.

أى خبل هذا، أنمثل بأجساد أبنائنا بحثا عن عدالة لم نرها ولا مرة؟ ولا حتى مصادفة؟ أى عدالة ونحن فقراء؟ أى عدالة ونحن أقباط؟ أى عدالة والقاتل يحكم؟ ألا تفهمون أننا ضعفاء؟

لكن بين صفوفنا مينا، وكانت أخته أول من وافق على التشريح، وبدأوا يقتنعون الواحد تلو الآخر، على مضض وتحت إلحاحنا وتشجيع الحقوقيين، ساعات من البكاء والنقاش والأحضان. نحارب الزمن خلالها بألواح ثلج ومراوح بائسة عسى أن تكون محبتنا كافية للحفاظ على طهارة الجثامين.

بمطلع نهار اليوم الثانى جاءت النيابة لتجد نصف الأهالى يطالب بالتشريح، فأصدر سيادة القاضى فرمانه: إما أن يصدر تصاريح دفن أو تكليف للطب الشرعى، أليس الكل فى الموت سواء؟ وطبعا لم يبخل القساوسة بنصائحهم: رفاقهم سيصلى عليهم سيدنا بعد وقت وجيز، لو تأخرتم يكون قد رجع إلى قلايته، ارحموا أبناءكم فجزاؤهم فى الجنة كبير.

وقفنا صفا واحدا على جبهة صراع مع النظام، لكن هذه المرة الجبهة فى العقل، وخط النار على القلوب. وكما انهزم النظام أمام صفوف الهتاف وصفوف الطوب، انهزم أمام صفوف التضامن. بعد سجال طويل أصدرت النيابة أمر بتشريح كل الجثامين.. بشرط أن نؤمن نحن عمل لجنة الطب الشرعى.

نعم، بدأ الأمر بأننا مسئولون عن تأمين تظاهراتنا، ثم تطور لنصبح مسئولين عن تأمين المنشآت العامة، وها نحن اليوم مسئولون عن تأمين موظفى الدولة إن أردنا أن تتصرف الدولة وكأنها دولة. لم نشغل نفسنا بسؤال «وما دور الشرطة والجيش»، فالإجابة واضحة على أجساد الشهداء.

قلنا للأهالى التشريح سيطول، دعونا ننقل الجثامين لمشرحة زينهم حيث الإمكانيات أفضل. عاد الخوف إلى عيونهم؛ صحيح نقل مينا لهم عدوى الإيمان بمصر، لكن ماكينة الإشاعات لم تتوقف عن العمل وعصابات الشرفاء لم تتوقف عن ترويع الجمع طوال الليل. لم يقولوها صراحة إكراما لنا لكننا فهمنا: لن نترك الحى القبطى، فنحن لا ندرى أى شر ينتظرنا خارجه.

كان علينا إذن أن نؤمن المستشفى، ونضمن للجنة ظروفا مناسبة للعمل. كان علينا أن نخلى المبنى من آلاف خائفة، ونضبط سلوك آلاف غاضبة. وما نحن إلا قلة دخيلة. كان علينا، ويا للمفارقة، أن نقوم بدور يشبه دور الأمن المركزى. جبهة جديدة ولا نملك إلا وحدة صفنا.

بدأت اللجنة عملها تحت حمايتنا، وتحت إشراف محامينا وأطبائنا، جنودنا المجهولين الذين خبروا كل مظاهر الظلم فأصبحوا أعلم بشواهد القتل والتعذيب وقرائن الجرائم والمذابح من خبراء الطب الشرعى. باشرت اللجنة عملها وكلنا قلق أن يدخل أحد الأهالى ويرى المشرط فى جسد ابنه فيهيج، أو أن تنهار صفوفنا أمام هجوم الشرفاء أو غضب المنكوبين.

مملكتى ليست من هذا العالم

تقلق وحدة صفنا كل المستفيدين، وأخطرهم تجار القضية، حلوا علينا بسمهم المعسول: أتثق فى تلك المحامية؟ دى شابة ومش عارفة حاجة.. أنا عندى خبرة طويلة، ومين دول؟ دول كلهم مسلمين، تأمن لهم إزاى؟ لقد حذرتنا من شهور يا مينا عندما قلت لنا: ضرورى ينضم ماسبيرو للتحرير، ضرورى مطالب الأقباط تبقى مطالب الشعب ومطالب الشعب تبقى مطالب الأقباط. والاختبار صعب يا مينا، فالسلطة غشيمة تضرب بعشوائية، أما هؤلاء فيعرفون موضع الجرح بدقة. قضينا باقى اليوم نحارب شائعاتهم الكاذبة واتهاماتهم الباطلة. نعيد كسب ثقة الجمع ونعيد له هدوءه.

قمنا بدور تصورنا فى البداية أنه شبيه بدور الأمن المركزى، لكن شتان، لن أفهم أبدا بعد اليوم كيف يتصور أى جهاز أمنى فى أى مكان فى العالم أن العنف وسيلة فعالة فى ضبط سلوك جماهير غاضبة أو خائفة، من الذى أشار على كل حكومات الأرض أن النزول بسلاح فى مواجهة جماهير سيهدئهم؟ لم نملك سلاحا أمام موجات الغضب إلا الأحضان، رمينا أجسادنا أمام الجموع وبالحضن وبدموع تبكى الشهداء استطعنا أن نبدد ضلالات واقع طائفى عسكرى وننشر حقيقة حلم مصر الحرة.

يا مينا، مصر الميدان هشة ممكن رصاصة واحدة طائشة تطيح بها.. يا مينا، مصر الميدان قوية ممكن حضن واحد ينقذها.. يا مينا، فى حضرتك فهمت تعاليم الأنبياء، متى يفهم العسكر؟

عندما بدأت لجنة الطب الشرعى عملها تذمر الخبراء من نقص الإمكانيات، من سوء الظروف، من فرض رقباء عليهم، ولكن فى النهاية فرض عليها أن تقوم بعملها. عندما قاربت اللجنة على الانتهاء من التشريح وبدأت فى كتابة أسباب الوفاة فجر أحدهم إشاعة أن التقارير كاذبة، ولأن أسباب الوفاة قد تذكر جرحا واحدا فقط هو القاتل حتى لو كان بالجسد عشرات الجروح صدق أهالى الشهداء وهاج الجمع وانهارت صفوفنا.

ونحن على شفا الانتصار واجهنا أصعب محنة، الأهالى آمنت بحلم العدالة، وتركتنا نعبث بأجساد أبنائها، وفاتها كرامة أن يصلى عليهم سيدنا بل وقد يتأخر الدفن لليلة أخرى، ضحوا بكل ما طلبنا منهم أن يضحوا به رغم ترددهم فى البداية، والآن يريدون ضمانا، يريدون أن يحسوا بتلك العدالة، ونحن نقدم لهم كلاما تقنيا وكعابيل قانونية غير مفهومة. لماذا يقول التقرير دهس بمركبة ثقيلة؟ الحق بيّن وكلنا نعلم أنها مدرعة، لماذا لا يقول مدرعة؟ ما هذا المقذوف النارى؟ لماذا لم تكتبوا «رصاص ميرى؟»، ألم تعدونى بعدالة؟ أين اسم الجانى وكلنا نعرفه؟

لم أعِ متى انتصرنا، فقد كنا غارقين فى تفاصيل التفاصيل، لكن فى لحظة نظرت حولى فوجدت وحدة صفنا صارت تشمل العاملين فى المستشفى والأطباء والقساوسة. ماذا فعلت يا مينا؟ هل أيقظ ضعف ورقة حال أهلك ضميرهم أم أيقظت قوتك خيالهم؟ هل تخطينا كل تلك الحواجز فى ساعات فعلا؟ بل انضم لنا أطباء الطب الشرعى أيضا، كان الحل الوحيد هو أن نجلس مع كل أسرة على حدة، نشرح معنى أسباب الوفاة، والتفاصيل التى ستضاف لتقرير الطب الشرعى، ودور النيابة، ودور المحامين، وانتقلت العدوى للطبيب الشرعى وتحول من مجرد موظف إلى مشرف على العدالة، ربما عندما اضطر أن يترجم لغة تقارير اعتاد ألا يقرأها إلا الأقوياء إلى لغة الضعفاء تذكر أن الحق دائما مع الضعفاء؟ رأيتهم يصفون ملامح الشهداء للأهل ليطمئنوهم أنهم ليسوا مجرد جثث، ليثبتوا أنهم يعرفونهم ويهمهم ذكراهم. رأيت ما استشهدت أنت من أجله يتحقق ولو للحظة.

فى طريقنا للكنيسة كان انتصارنا كاملا، لم يعد أحد يسأل عن اسم من شارك فى حمل الشهداء، ومن قاد الهتاف، هل كان مسلما من اقترح أن نهتف «يا نجيب حقهم يا نموت زيهم»؟ يا له من سؤال سخيف. الدم واحد والدمع أيضا واحد.

فأدر له الخد الأيسر

قبل المستشفى القبطى كنا فى مستشفى آخر بعيدا عن الأحداث، ننتظر صورة أشعة على قدم أحمد المصاب برصاص حى.

وجدنا أحمد فى شارع طلعت حرب، كان يحاول مع رفاقه إنقاذ الوطن بالعودة لميدان التحرير. لم يكن قد مر على سقوط الشهداء إلا ساعات معدودة، لم يفكر الشباب فى موازين القوة، هل عددهم يكفى أم لا، ما العمل والقوات غير المسلحة (وفقا للمؤتمر الصحفى العالمى) تطلق الرصاص بسخاء. فكروا فقط فى هول ما سيحدث إن تُرك الميدان لمظاهرة المرتزقة التى انطلقت بمباركة الجيش والشرطة تهتف «إسلامية إسلامية». كنا جميعا نعلم أنها مظاهرة مفتعلة، محاولة لصبغ مذبحة عسكرية بصبغة أهلية وإلصاق التهمة بالسلفيين.

بدا لنا أحمد كبطل أسطورى وهو يقاوم زملاءه رافضا الذهاب إلى مستشفى متعللا بأن الجرح خفيف وأكيد الطلق مجرد خرطوش. أقنعناه أن نذهب لمستشفى خاص بعيد عن الأحداث وحملناه على أكتافنا. فى التاكسى حكى لنا أنه اعتقل وذاق تعذيب الجيش الذى لا يخطئ وجرب «نزاهة» قضائه العسكرى، حكى لنا عن إصابته فى موقعة الغدر بالعباسية. لم تمنعه الإصابات من النزول مجددا فى مواجهة الرصاص.

فى المستشفى بعد أن اكتشفنا أنه مصاب برصاص حى لا خرطوش حل علينا ضابط مباحث لاستجوابه، أبهرتنا صلابة أحمد وهو يرد على الضابط بكل برود وتحد، وأبهرنا أكثر اشمئزازه من تعليق ضابط المباحث «مسلم يعنى» عندما سأل عن اسمه. هل كان سيمنعه من العودة إلى بيته لو كان مسيحيا مثلا؟

لم يتبين لنا أن أحمد ضعيف مثلنا إلا من بكائه فى حضننا عندما طهر الطبيب جرحه، ولم ننتبه إلى أنه فتى فى سن الثانوى إلا وهو يرد بخوف على والدته فى المحمول: «ماسبيرو إيه بس يا ماما، لا أنا خارج مع أصحابى».

هل يعرف اللواء حمدى بدين أن بين صفوفنا من يخاف والدته الحنون أكثر مما يخاف الرصاص والمدرعات؟ هل سمع المشير هتافنا «يا مشير يا مشير من التحرير هنزف عريس» ونحن نصحب مينا فى زيارته الأخيرة للميدان؟ هل يفهم أى من العسكر معنى زيارة أم خالد سعيد لأم مينا دانيال؟ أم أنهم نسوا الدم والدمع والحضن والحلم ولم يعد لهم مكان فى صفوفنا حتى بعد أن اتسعت لتشمل من خذلونا من قبل؟

"علاء عبد الفتاح"

الأحد، ١٨ سبتمبر ٢٠١١

وحشتونى

ياااااااااااااه
و الله وحشنى التدوين و المدونة بتاعتى
يا ترى لسه حد فاكرنى من المدونين اللى كنت بتابع معاهم !
اكتر من مرة انوى ادون تانى و كل مرة مش الاقى الصحبة القديمة بتاعت التدوين فارجع تانى و أقول حدون بعدين
انا بقالى حوالى 3 سنين على الحال ده من ساعة اخر تدوينة على البلوج
نفسى الاقى حد من الناس الاوئل اللى بدأوا يدونوا معايا
انا ان شاء الله حبدأ ادون تانى و يا ريت نشجع بعض لو حد لسه سامعنى
Miss u so much